قَوْمٌ إذا تَعَسُوا نَعَسُوا!

12

الرغبة الجامحة وحدها لا تكفي، لأنها ستخبو عاجلا أم آجلا..
الهدف يُبْلَغُ بالجَلَد..
وحده الجلد من يمكنه أن يمسك بيدك حتى آخر خطوة من مسار بلوغ هدفك، وحده من يحرك الحافز حينما تموت الحوافز، ووحده من يوقظ الباعث حينما تخذلك البواعث..
الجلد يا خليلي رحمة تقصر أنظارنا عن رؤيته كذلك
لِعَجَلَتِنَا...
ولحرصنا على الركون إلى ركن الراحة، حيث نرتكز على رغبة جامحة، تدفعنا بِحُبٍّ  لأن نعمل ساعة ونتقاعس بقية العمر...أما الجلد فهو رفيقك في حاليك..
إن كنت عاملا والباعث يحركك، وجدت الجلد يَهَبُكَ أنفاسا زائدة وكأنه يقول لك: ماذا ستخسر لو أنجزت هذا أيضا؟ ماذا عليك لو أزلت عنك هذا العمل ثم خلدت بعده إلى بعض الراحة؟ وغيرها من رسائل الحماسة البناءة...
وإن كنت عاملا واليأس يَهُدُّكَ هَدًّا، والرغبة خَبَتْ فما بقي منها إلا ما يتبقى من الجمرة الصغيرة بعد أن صُبَّ عليها برميل ماء بارد، ستجد الجلد يلجأ معك إلى أسلوب آخر من التحريك..
وكأنه يقول لك: لا تُدْرَكُ السيادة بالوسادة، ولا تُنَالُ الراحة بالراحة، فاعمل يرحمك الله ترى عجبا !
الجلد الذي نغفل عنه خير من الرغبة التي نتشبت بها، ولكننا قوم نحب العسل !
قوم يسرهم أن تسقط الثمرة مغسولة مقشرة في أفواههم، فإن خذلتهم تعسوا، ولعنوا أنفسهم و سلسفيل الثمار !
قَوْمٌ إذا تَعَسُوا نَعَسُوا!
قوم يرون في الجلد جحيما لا قِبَلَ لهم به، لا لشيء إلا لأنه يحركهم، ولو رأوا إلى أين يحركهم لأجابوا دعوته، وَأَنَّى لهم ذلك والراحة عسل، وهل هنالك أحمق على ظهر سلمى يبيع الكسل بالكلل  !
هكذا سيسألونك وهم يعلمون في بواطنهم أن لا حمقى سواهم، وأن كل من باع الكسل بالكلل تَكَلَّلَ بتاج الريادة، ودونك في العالمين أمثلة تقصر هذه السطور عن سردها.
فلا تحدثني بعد اليوم عن رغبتك في النجاح، بل حدثني عن جلدك في بلوغه، وإلا فإن كلامك عندي وصمتك سيان !