حمقى في ثوب أحبابك!


يتجلى البؤس أحيانا في تعليقٍ على أحدِ مناشيرك على الفيسبوك، يأتي به إليك من تَخَالُهُ صديقا، والحقيقة المؤلمة أن من خِلْتَهُ صديقا ليس صادقا وإلا لأدرك أن كلمة انتقاص واحدة منه في حقك قد تأتي على مالديك من طموح فتجتثه من جذوره، لتحيلك إنسانا من رماد، تذروه أي رياح!
وأحيانا أخرى يتجلى في كلمة عابرة يلفظها أحد أقربائك في حضرتك، فتفهم منها أنت أكثر مما أراده هو، لأن اللفظ دابة المعنى، وبعض المعنى يَحِيكُ في صدرك وَمَارِدُكَ ينتظر على أحر من الجمر أي لفظ يدانيه ليركبه، ثم يصيح بك بعد سماعك له: خذ يا حبيبي، أنت على خطأ! وهذا دليل يدعم موقفي!
وهل يليق بمن يرى نفسه سيبويه أن يفتح كناشة ألفية بن مالك؟
الحقيقة يا أحباب أن الضعف أصدق مافينا، وأننا مهما أظهرنا الاستماتة والصمود، إلا أننا في دواخلنا نَخِرُّ صَرْعَى في لحظة من اللحظات!
والحقيقة أن ضعفنا مناط قوتنا، فمن شاء أن يسمو فلابد له أن يصم أذنيه عن كل نداءات التثبيط، مهما كان مصدرها داخليا أو خارجيا.
ولابد له أن يضع هدفه نصب عينيه، لا يذعره عنه شيء حتى يبلغه، وإلا فإن الإصغاء لكل ناعق سبب رئيس للتعجيل بك إلى هوة الفشل، الهوة السحيقة التي لن تخرج منها إلا إن أدركت أنك سقطت فيها! أما إصرارك على أنك لست فاشلا فلن ينتشلك منها، وهل يليق بمن يرى نفسه سيبويه أن يفتح كناشة ألفية مالك؟ القياس هو هو! فتمعن واعترف بسقطتك ثم التمس أسباب النهوض منها دون مكابرة، وأولى خطواتك بعد الإقرار وترك الإصرار: المثابرة!
وما أجمل المثابرة بعد المكابرة! إنها سيل جارف يحول طاقتك السلبية إلى طاقة إيجابية!
ثم تخلص من كل هؤلاء الحمقى الذين يأتونك في ثوب أحبابك، تارة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتارة في الشارع، وتارة في الشغل، وتارة يصدر صوتهم من داخلك!
تبرأ منهم جميعا وصح بهم: لا أستحمل غباءكم! 
واشغل نفسك بما يلي تظفر بما خططت له:

  • تأكد من هدفك إن كان شريفا، فامض ولا تلتفت، وإلا فَقَبِّلْ جبين من أسميناهم حمقى في ثوب أحبابك، ثم حدد هدفا شريفا واقلب لهم ظهر المجن، لا بأس أن تكون براغماتيا :)
  • نظم وقتك، وأعد الأدوات اللازمة لبلوغ هذا الهدف، وادرس آليات الوصول إليه باستفاضة وتفصيل
  • راجع المكتسبات في كل فرصة ترى أنك حققت جديدا، سواء كان هذا الجديد لبنة جديدة في صرح بلوغ هدفك، أو نزع لبنة وضعتها في غير مكانها، لا بأس في ذلك فإن بعض الهدم دعامة للبناء السليم!
  • النجاح ليس نقطة تبلغها، قد يكون استيقاظا من غفلة!
  • اطلب العلم الموصل إلى هدفك من مظانه، ولا تطلبه حيثما اتفق فتكون بذلك أحمق من رجلة كما تقول العرب (الرجلة نبتة تنمو في مجاري السُّيول فيمر السيل بها فيقتلعها‏) 
  • تنظيم ساعات اليقظة خير من تقليل ساعات النوم
  • البؤس يتجلى في أكثر من مكان وبأكثر من شكل، لكن رائحته واحدة، فحيثما وجدتها فاصرف وجهك عنها وعن من بَثَّهَا !
عدا ذلك، دام لك البشر والفرح!


تعليقات

  1. استمر في العطاء وزكي علمك بنشره واعلم ان طريق الحق صعب وفقك الله اخي الفاضل

    ردحذف
  2. متابع جديد
    شروح أكثر من رائعة و سهلة الفهم
    أتمني لك المزيد من التألق

    ردحذف
  3. من النادر في هذا الزمن أن تجد من يحمل علمي الدنيا والدين بأرقى مستوياتهما

    أحسبك والله حسيبك منهم ^_^

    ردحذف
  4. الثقة في النفس أهم دافع للوصول إلى أهدافك مهما بلغت الصعاب مع المثابرة والإجتهاد في الوصول إليها

    ردحذف

إرسال تعليق