هكذا يربح المبرمجون !


ولقد رقبت فيك ذلك الناجح الذي قال للفشل: انصرف!
فَلَمَّا لم ينصرف، صرف وجهه عنه ومضى في نجاحه غير آبِهٍ بِهِ..
هكذا سبيل الناجحين، ما لا ينصرف نَصْرِفُ وجوهنا عنه..
دُمْتَ ناجِحًا يا خليلي..
لقد اشْتَقْتُ إليك على فكرة، وأعلم أنك أيضا اشتقت إلي، فاسمح لي بداية أن أعتذر منك عن تأخري (المتعمد) في إمدادك بالجزء الثاني من مقالة: عن تلك القصة التي بطلها أنت، والتي تطرقنا فيها إلى أهمية التقييم قبل التقويم.
لماذا تعمدتُ التأخير؟
لأعطيك فرصة للتقييم ثم للتقويم، فلا قيمة لما ستقرؤه الآن إن لم تكن قد أديت المطلوب منك...
سأفترض مسبقا أنك تمكنت من أدوات البرمجة، وصرت - شيئا ما - قادرا على صياغة حلول برمجية لاحتياجات الناس، وذلك بعد أن قيمت نفسك، وأدركت مواطن الخلل، وعملت بِتَأَنٍّ على تقويمها، فهنيئا لك (قبلة على الجبين) !
الآن تعال معي لنتعرف على سُبُلِ الربح من البرمجة، واصبر معي صبرا جميلا !
قبل ذلك، خُذْهَا مني بصدق، مصادر الرزق لا حدود لها إلا في أذهان العاجزين، وما دُمْتَ لست منهم فَأَبْشِرْ بِفَيْضِ الرزق عند بذلك لأسبابه، ولا تعتقد أن الوارد أدناه هو محصور طرق الربح من البرمجة، فما سأتلوه لك ليس سوى مما لاح لي بعد طول مِرَاسٍ وكثرة مزاولة للعمل البرمجي، وبعض العاملين في هذا القطاع يلجؤون إلى أساليب أخرى كالتسويق الالكتروني، أو الإشهار، أو شراء الأسهم والمضاربات، ولأنني من أولئك الذين يؤمنون بأن البرمجة حرفة كافية إن لم تُغْنِ صاحبها صانته عن مَدِّ اليد، فقد اكتفيتُ بها وعددتُ لك بعض طرق الربح منها بعيدا عن التسويق والإشهار والمضاربات.

العمل الحر:

ليس أَطْيَبَ للنفس من العمل بحرية، عِلْمًا أن الحرية لا تعني إطلاقا التقاعس أو التكاسل، وإنما تعني حرية اختيار ما يناسبك من مشاريع، وحرية تحديد الوقت الذي يكفيك لإكمالها.
إن كنت من هذا الصنف فسوف تجد ضَالَّتَكَ عند مواقع العمل الحر أو العمل المستقل كما يسميها البعض Freelance websites، وهي مواقع تسمح للمبرمجين بالانخراط فيها، ومن ثم يستطيعون البحث عن المشاريع المطلوبة والتي تقع في نطاق المقدور عليه (أي المشاريع التي يملكون أدواتها)، هذه المواقع تلعب دورا كبيرا في ترقية المبرمجين ماديا ومهنيا، إِذْ مع كثرة إنجاز المشاريع ستزداد الأرباح وتتراكم الخبرة.
لكن قبل أن تنخرط في أي موقع من مواقع العمل الحر، أنشئ لك حسابا على بايبال Paypal أو احصل على بطاقة بنكية لتحويل مستحقاتك إلى حسابك.
تذكر: ابدأ بهذه الخطوة أولا، لأن بعض المواقع تستلزم منك تسجيل الحساب الذي سيتم تحويل العائدات إليه.
توجد عدة مواقع خاصة بالعمل الحر، أشهرها موقع Freelancer ، وموقع UpWork، وموقع Toptal، وغيرهم..
دون أن نغفل عن ذكر بعض المواقع الخاصة بالخدمات الصغرى ك Fiverr، و Khamsat، إِذْ يكفي أن تقوم بتعريف الخدمة التي تستطيع تقديمها مقابل أجر صغير، وإن كانت خدمتك مطلوبة فسوف تستقبل الطلبات.
مواقع العمل الحر تستلزم صَبْرًا حتى تظفر بأول مشروع، وتستلزم صِدْقًا حتى تضمن ثقة العملاء، دون الصبر والصدق اِلْغِ حسابك من مواقع العمل الحر فلن تبلغ مقصدك إلا بهما، وتستلزم أيضا أن تخصص لها بعض الوقت لتتابع العروض، فإن بدا لك أن العروض لا علاقة لها بحقل تخصصك، فلا بأس أن تواكب احتياجات العملاء عبر الانتقال إلى التخصصات المطلوبة وتعلمها.

العمل في الشركات:

إن كنت من أولئك الذين يكرهون أن يربطوا مستقبلهم بالعمل الحر خشية إملاق، أو خشية أن يغشاهم مرض أو ضعف فَيَضِيعَ بضياع قدرتِهم طريقُ رزقِهم (وهي وساوس شيطانية على فكرة)، فيمكنك أن تبحث عن وظيفة تطابق ما تجيده من أدوات، ومن ثم تبدأ في إنجاز المهام الموكولة إليك مقابل راتب شهري أو وفق الشكل الذي اتفقت عليه مع مشغلك.
وَثِقْ بي أنك إن كنت متمكنا من مجالك جيدا، فَلَنْ يَرْفُضَكَ أَيُّ مُشَغِّلٍ، ركز فقط بعد تمرسك في تخصصك على أن تربح مقابلة في إحدى الشركات التي تعمل في مجالك، ثم عَرِّفْهُمْ بكفاءتك وخبراتك، وسيعضون عليك بالنواجذ، فلا أَحَبَّ لأرباب الشركات من مبرمج كفء يسعى إلى أجر محدد، ولا ينبئك مثل خبير !

العمل لوحدك:

وهي من الخيارات المفضلة عندي شخصيا، ويتمثل في إنشاء برامج متعددة الطلب Generic Softwares وتسويقها، كأن تنشئ موقعا لكراء السيارات، ثم تقوم بتسويقه عند وكالات كراء السيارات في منطقتك، أو أن تبني موقعا تعريفيا تضع عليه كافة منتجاتك، ثم تقوم بإشهارها.
ونصيحة مني، حاول أن تنشئ من المنتوج الواحد عدة أصناف بمقاييس متنوعة حسب القدرة الشرائية للعميل، وحتى تُمَكِّنَ الزبناء من اختيار ما يناسبهم، وحتى تعطي لعملك طابع الاحترافية (النسخة الذهبية بكامل المزايا، النسخة الفضية بالمزايا الأساسية، وما إلى ذلك..أما النسخة الخشبية فلا أريدها )
وَاحْرِصْ أن تتفادى البرامج التي يطلبها منك شخص واحد فقط Bespoke Softwares، لأنك ستضيع وقتك معها ولن تتمكن من إعادة تسويقها لأنها ستموت عند تسليمها لصاحبها، فإن كُنْتَ لَا بُدَّ فاعلا، فاحرص أن تقبل البرامج التي يكون مردودها كافيا، واتفق دائما مع العميل على حيثيات المشروع صغيرها وكبيرها حتى لا تقع معه في مشاكل عند الانتهاء خاصة مسألتي الوقت ومكونات المشروع.
وَلَكَمْ أتمنى أن تضع مع عميلك عقدا يضم ما اتفقتما عليه، حتى إذا عَنَّ أَمْرٌ جديد وَاجَهْتَهُ بمحتوى العقد، أو تَكَاسَلْتَ أنت عن شيء قد طلبه منك، واجهك به فإن مرور الأيام مُرٌّ، وكم من صغيرة غضضنا الطَّرْفَ عنها كَرَّهَتْنَا في البرمجة (وْفِي اللِّي خَلَّفُوهَا) فَاعْقِلْ بارك الله فيك.

برمجة الألعاب والتطبيقات:

بعض المبرمجين يركزون جهودهم على سوق الموبايل، فلا يشغلون بالهم مع باقي أصناف المشاريع، وهم دُهَاةٌ يعلمون من أين تؤكل الكتف، يحتفظون بأعصابهم سليمة من ضغوط العميل، فعلاقتهم به ليست علاقة مباشرة قائمة على الأخذ والرد والشرط والجواب، وإنما قائمة على هذا تطبيقي إن أعجبك فَهَاتِ مقابله، وإن لم يعجبك فَفِي السوق غيره.
هؤلاء المبرمجون الدهاة، يأتون بالفكرة التي قد تحظى بالقبول على مستوى رواد سوق الموبايل، فَيُفَكِّكُونَهَا ذهنيا ثم يقومون بصياغتها برمجيا، ويرفعونها على السوق المستهدف وَرَبُّكَ يرزق من يشاء.
عمود الربح في تطبيقات الموبايل يكون عبر إدراج إشهارات فيها، أو عبر عرضها بشكل غير مجاني، أو بشكل مجاني جزئي، ومن شاء كامل المزايا فليدفع!
تريد مثالا؟
لعبة فيها عدة مستويات Levels، المستوى الأول والثاني بالمجان، وما بعدهما مُغْلَقٌ دَرَاهِمُ العميل سِمْسِمُهَا!

خاتمة

قبل أن أختم حديثي إليك، أريد أن أبوح إليك بشيء متغلغل في خوالجي، ولأننا صرنا خِلَّانًا فلن أخفيه عنك..
تعلم جيدا أن الرزق ليس هو المال، وإنما المال بعض الرزق..
أحببت فقط أن أذكرك بذلك..
فذلك الشريان الصغير الذي لا تدركه العين، ذاك الذي انفجر في رأس أحدهم فأسقطه ميتا، ومازال فيك يؤدي وظيفته بشكل طبيعي = رزق أنت لا تعلمه..
بل إن كل دقيقة فيك = رزق لو أمعنت النظر..
بل لو فتحنا أعيننا جيدا لطالعنا كَمَّ النعم والأرزاق التي نَرْفُلُ فيها..
ولكن لأن السمكة في الماء، فهي لا تعرف قيمته حتى تلفظها صنارة الصياد خارجه..
فاشكر نعماء ربك حتى تزيد..
يَسَّرَ الله لك سبل الرزق يا خليلي، ودام لك البشر والفرح!

هناك 6 تعليقات:

  1. الحمد لله
    ماشاء الله اللهم بارك
    وقعت بالصدفة على مقالك أستاذ خالد فلم أستطع الفكاك منه حتى أكملت القصتين ، مأجمله من أسلوب يجعل القلب مسلوب ومضمون للنجاح بعد توفيق الله مضمون أحسست بحبك الخير لإخوانك فأحببتك ولمّا أعرفك لكنني أحب هذا النوع من الرجال الذين يسيرون في الحياة بخطى واضحة ويمتد نظرهم لما بعدها فلا تقف آمالهم عندها
    لقد والله وددت تعميم مقالك لغير البرمجة خاصة القصة الأولى لأنها أفكار عامة ناجحة وحكم جميلة هادفة

    شكراً لك مجدداً وكثر الله من أمثالك وبارك لك في أهلك ومالك

    ردحذف
  2. بوركت أخي خالد
    دائما تضع يدك على الوتر الحساس
    نتمنى أن يوفقنا الله إلى ما يحبه و يرضاه

    ردحذف
  3. لمثل هذه الارشادات لا استطيع ان اعلق
    الله يوفقك و يسهل دربك استاذنا القدير

    ردحذف
  4. بارك الله فيك وزادك علما ونفعا للامة

    ردحذف
  5. ما شاء الله عليك دائما تتحفنا بدررك ...زادك الله علما ...وجزيت خيرا
    أسلوبك في الكتابة جميل ويشوق لمسحه كاملا
    رفع الله قدرك

    ردحذف
  6. بارك الله فيك يا أستاذي ,أنت مبرمج عظيم,
    ماجد (ورزازات) اشتقنا اليك أخي

    ردحذف