وصايا مبرمج حكيم لابنه (أدبيات برمجية)

وصية مبرمج حكيم لابنه:

يا بني، حينما أكلمك اصغ إلي جيدا وحبلك على غاربك، فأنا لا أطالبك بالتنفيذ لأننا فقدنا الأمل فيه، فحتى الأكواد التي نخطها بأناملنا تخذلنا ساعة التنفيذ.
يا بني، لا تتعلق بأحد مهما استحسنته فإن الناس نُسَخٌ، وقد تعجبك نسختهم الآنية فترتبط بها، ثم يصدمونك عند أول تحديث أو إصدار جديد.
يا بني، لقد أدركت أكوادا لا أفهم عاليها من سافلها، لكنني تحاملت على نفسي وسايرتها باجتهاد حتى صرت أراها أبهى من ضفائر بثينة، وأجمل من لوحات بيكاسو، فلا تحكم على أحد من أول وهلة قبل أن تعايشه وتعاشره.
يا بني، سيحيط بك الفاشلون والمُثَبِّطُون وسيقولون لك: لن تستطيع إنجاز شيء، فاضرب بكلامهم عرض الحائط فقد قالوا نفس الكلام عن لغة الأسمبلي، لكن تأمل الآن كم من اللغات الرائعة التي خرجت من رحمها.
يا بني، عِشْ على أمل، فالدنيا حلقة تكرارية من نوع while مرتكزة على شرط: ما دمت متفائلا ستحيى، فإن أنت يئست كنت أقرب لباطن الأرض منك إلى ظاهرها.

يا بني، شَرُّ القومِ قَوْمٌ مَرُّوُا بِأَرْضٍ فَلاَةٍ، فلما تمكن منهم الظمأ واستيأسوا من طلب الورد، أدركوا بئرا فشربوا منها حتى قضوا وطرهم، ووردوا إبلهم وملؤوا قرابهم، ثم طمروا البئر وواصلوا سفرهم لئلا ينتفع منها غيرهم، وما علموا أن لو سبقهم إليها أمثالهم لكانوا قد هلكوا عطشا، فكذلك مثل أهل الأكواد المحتكرين الذين كلما عثروا على سورس كود استحوذوا عليه وَضَنُّوا به عن غيرهم مخافة أن ينتفعوا منه أو يسابقوهم فيه، فبئس القوم هم، جانبهم وباعد بينك وبينهم فإنهم أناس لا يصطلى بنارهم ولايرتجى نفعهم