كتاب: ماذا بعد الأساسيات ؟


الحمد لله معز الحق وناصره، ومذل الباطل وقاصره، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
إن من أبرز المصاعب التي تقف حجر عثرة في طريق كل مبرمج جديد، هي الحيرة في اتخاذ المسلك الصائب بعد تعلم الأساسيات، فمنهم من تأخذه الدهشة والذهول لأنه كان يعتقد أنه بهضمه للأساسيات سيصنع لعبة ثلاثية الأبعاد، ومنهم من كان يظن أن البرمجة لا تتلخص سوى في بضعة أوامر وكلمات محجوزة بمجرد ما أن يتمكن منها سيصبح مبرمجا محترفا، وهكذا تتنوع التصورات والتمثلات لتنتهي بصدمة تأتي على كل آمالهم وتطلعاتهم، فلا هم يصنعون لعبة ثلاثية الأبعاد ولا هم يعرفون الطريق السليم لاستكمال مشوار البرمجة.
عند كل مبتدىء، مابعد الأساسيات شبيه جدا بهوة عميقة مظلمة تقض حلمه البرمجي كلما فكر فيها، فتجده يتساءل: طيب أنا فهمت معنى المتغيرات والثوابت وأنواع البيانات والبنيات الشرطية والتكرارية والمصفوفات بكل أبعادها، ولكن ماذا بعد؟ سئمنا من دورس اصنع آلة حاسبة، وجملة الشؤم: مرحبا بالعالم Hello World، نريد مسارا علميا مضبوطا يخول لنا أن نكون بكفاءة وخبرة تسمحان لنا بصنع كل ماطلب منا.
والخطير في المسألة أن كل الكتب البرمجية الموجودة حاليا تتناول الجانبين النظري والعملي فقط، متجاهلة الجانب التوجيهي والبيداغوجي، مما ينتج لدينا مبرمجين بالتقليد، على غرار : حرفيين بالوراثة 
ولعل أكبر دليل على جملتي الأخيرة، هو المبرمج العربي - مع كامل احترامي وتبجيلي - ولكم أن تسألوا كل أعلام البرمجة وأقطابها ماذا أبدعوا وماذا قدموا للعالم، سوى إعادة إنتاج ماهو موجود أصلا، كتعريب البرامج، أو إضافة مكتبات، أو صنع تطبيقات مماثلة لأخرى أجنبية، باستثناء بعض الإبداعات التي أقف إجلالا وإكبار لأصحابها.
ليس انتقاصا من أحد، لكن شحذا للهمم وتحفيزا وتحميسا لإخوتنا على السير قدما بكل جد واجتهاد في سبيل التألق والتميز وحصد أوسمة ونياشين تعلق بفخر وإباء على صدر أمتنا الغالية. وليس المجد أن تصنع ماهو موجود وإن كان عملاقا، ولكن المجد أن تبدع ماليس موجودا وإن كان قزما.
في هذا السياق ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب "ماذا بعد الأساسيات" كمشكاة تنير درب المبرمجين الجدد الذين تخطوا مرحلة الأساسيات بغية توجيههم نحو الطريق الصحيح.
هذا وإن الكتاب يحمل بين طياته زخما كبيرا من المعلومات والإرشادات التي من النادر أن تجدها في كتاب برمجي، لذا لا تتردد في تدوين كل العبارات التي ترى بأنها توحي إليك بأفكار في مذكرتك وعد إليها من حين لآخر لشحذ همتك.
ولايمكن أن يمر التقديم هكذا دون أن أتوجه بالشكر إلى كل الإخوة والأخوات الذين يبادلونني نفس المودة والحب، ولأجلهم فقط مازلت مستمرا في مجال الكتابة آملا أن ينتفعوا مني ولو بالنزر القليل، هذا ونسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وألا يجعل للنفس فيه شيئا ونعوذ بالله من العجب والكبر والغرور.
أحب فقط أن أشير إلى أن هذا النوع من الكتب لا تتم قراءته على منوال الكتب البرمجية كأن تركز علي الشفرات فقط، أو تتخطى عدة صفحات دفعة واحدة، بل يلزمك قراءته بتمعن وتبصر وأن تقف على كل إرشاد وقفة قوية تتشرب من خلالها طاقة وفهما يخولان لك المرور إلى مابعده.

بتطبيقك لنصائح وإرشادات هذا الكتاب تطبيقا سليما قويما، فأنا أضمن لك أنك قد نهجت الطريق الصواب لاحتراف البرمجة وسلكت مسلكا مختصرا يوفر عليك جهد التيه وعناء الضياع بين الشفرات والمفاهيم.
رابط تحميل الكتاب

هناك 4 تعليقات:

  1. بارك الله في جهودك أستاذ خالد.. فعلاً عمل رائعع رائع راائع جدًا ماشاء الله تبارك الله
    اسأل الله العلي القدير أن يجعله في موازين حسناتك ويضاعفه لكم أضعافًا كثيرة

    في الحقيقة توقفت عند نفس النقطة.. ماذا بعد تعلم الأساسيات في البرمجة.. وها أنا أخيرًا أجد الإجابة فجزاك الله عنا خير الجزاء
    وبارك في جهدك وعملك ورزقك اللهم آمييين

    ردحذف
  2. بعد أن وفقني الله لفراءة كتابك الرائع البحر الشاسع لدخول الخوارزمياات
    سأبدأ بقراءة هذا الكتاب
    بارك الله فيك .

    ردحذف